الشيخ الجواهري

56

جواهر الكلام

على المعلوم من مذهبه في قاعدة الاجزاء الجزم هنا بالسقوط ، اللهم إلا أن يقال : إن أقصاه الاجزاء عن الفاعل لا عن غيره ، وفيه أن خطاب الكفاية خطاب واحد ، فمتى حصل فعل صحيح كان مسقطا عن الغير ، ومن هنا يظهر لك أنه لا وجه للقول بالمشروعية مع عدم السقوط عن الغير في المسألة السابقة ، بل لا بد من الحكم بعدم المشروعية كما اخترناه أو بالسقوط معه ، وإن كان قد يوهم المشروعية مع عدم السقوط بعض العبارات منها ما في كشف اللثام تبعا للروضة ( ولو صلاها عاجز قاعدا أو راكبا أو نحوهما فهل تسقط عن القادرين ؟ وجهان ، من تحقق صلاة صحيحة ، ومن نقصها مع القدرة الكاملة ) وأوضح منه ما في الذكرى ( لو وجد من يمكنه القيام فهو أولى من العاجز ، وفي الاجتزاء بصلاة العاجز حينئذ نظر ، من صدق الصلاة الواجبة بالنسبة إليها ، ومن نقصها وقدرة غيره على الكاملة ) وفي جامع المقاصد ومع العجز يسقط كاليومية ، لكن هل يسقط بصلاة العاجز الفرض عن غيره ممن يقدر على القيام ؟ الظاهر لا ، لأن الناقص لا يسقط الكامل ، ولا صالة بقائه في العهدة ، وكذا القول في العاري مع المستتر بناء على اشتراط الستر ومن لا يحسن العربية مع من يحسنها ، لكن قد يحمل الجميع على ما سمعته من المدارك ، وإلا كان محلا للنظر ، فتأمل ، كالذي سمعته سابقا من الأستاذ في كشفه من صحة إئتمام القائم بالقاعد ونحوه مما يقضي بالمشروعية المزبورة ، وهل يعتبر الاستقرار في القيام ؟ وجهان ، جزم بأولهما الأستاذ في كشفه ، ما أنه جزم باعتبار مراتب العجز عن القيام كما في صلاة الفريضة ، ولعله لظهور البدلية مطلقا ، وإن كان لا يخلو من تأمل بل سابقه لا يخلو من منع إذا لم يعتبر الاستقرار في مفهوم القيام ، فهو حينئذ كغيره مما يعتبر في الصلاة مما تسمع البحث فيه إن شاء الله ، والله أعلم . ( و ) يجب أيضا ( جعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي ) بلا خلاف أجده فيه ،